محمدحسن القبيسي العاملي
145
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ . وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ؟ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ . قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . ) هذه الجولة الأولى التي كانت للانسان مع عدوه الشرس ، الشيطان . فكيف كانت مواجهة الانسان لهذا العدو واغراءاته ، وكيف جر الانسان إلى السقوط . . ما هي فلسفة الاثم ودواعيه النفسية ، ونتيجته ومصيره ؟ هذه الأسئلة ، يجيب عليها هذا المشهد الجديد من قصة آدم حيث يبين القرآن بأسلوب فني موحي ، بأسلوب الرمز : 1 - ان الحرام لا يشمل كل المتع بل بعضا منها وهو قليل جدا بالنسبة للطيبات . 99 بالمائة من الأشياء محللة للانسان و 1 بالمائة فقط هو الحرام . « فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . » مما يدل على أن القاعدة هي الحلية والحرمة شذوذ واستثناء فيها . 2 - وان قلب البشر نظيف - طبيعيا - وفطرته سليمة ولا يجنح إلى المحرمات ، انما الشيطان - وهو رمز المضلل - هو الذي يخلق في القلب حب المحرمات ، ويوسوس للانسان ويغريه حتى يدفعه إليها - وما أكثر وسائل التضليل والاغراء الشيطانية في عصرنا هذا ، ويجب علينا مقاومتها بقوة وعنف - . 3 - وفي البدء يخلق الوسوسة والتردد ، ثم يزيد غروره بالحكم على أن الحرام لا يختلف كثيرا عن الحلال ، ثم يصعد تضليله واغراءه ما ذا في التاريخ ج 19 - 10